ابن خاقان

352

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

ولم أرد الزلال نداك إلّا * لأسقى من مسلسله نميره وأركب من جياد العزّ طرفا * وألحظ من صفات المجد صوره وإلّا ما حدا جهد ركابي * ولا ساقت إلى حمص « 1 » ضرورة ومنها : لطير الشّوق في قلبي هديل * يرجّع بين أضلاعي هديره تكاد جوانحي تفنى اضطراما * إذا شبّ الجوى فيها سعيره [ 114 / و ] / وما يوفي كتاب منه إلّا * يخطّ الشّوق في قلبي سطوره ومنها : وعندي إن أردت لك انتصاح * وللنّصحاء أنحاء أثيره مدار الملك عدل مستذيع * وفضل فيه نعمى مستنيره ورفق بالرعيّة ، أيّ مال * سواها للرّئاسة أو ذخيرة ! وحزم لا تفارقه أناة * وحلم تلك أخلاق خطيره وإنّ من المشورة كلّ حزم * فقد أوصى المهيمن « 2 » بالمشوره وموسى « 3 » قال : اجعل لي وزيرا * فكان أخوه هارون وزيره وأعناق الرّجال اختر فمنهم * ذخائر تقتنى لكن يسره وفرسان الحروب لهم مجال * لدى الهيجاء إن عنّت كبيره

--> ( 1 ) هي إشبيلية . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ آل عمران : 3 ، وكما في قوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ الشورى : 42 . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » . طه : 29 - 32 .